كان رجلٌ فقيرٌ يريد السفر على متن سفينة، وكانت الرحلة تستغرق عشرة أيام.
ذهب الرجل لشراء التذكرة قبل يومٍ من السفر، وكان يظن أن ثمنها خمسمائة دولار،
فلما وقف في الطابور وتحمل الزحام، وبعد انتظار طويل جاء دوره، فإذا بثمن التذكرة ألف وخمسمائة دولار!
فوجئ الرجل بهذا السعر، إذ لم تكن إمكانياته المادية تسمح بذلك،
ولكنه لم يجد بداً من الدفع، فأخذ في نفسه يلومهم ويتهمهم بالاحتيال،
وعلم أن السؤال لن يفيد، وأن عليه دفع هذا المبلغ المضاعف،
وخشي إن هو اعترض أن يتعرض لمواقف محرجة، فاشترى التذكرة وذهب ليستعد للسفر.
فكر الرجل في نفسه قائلاً:
"إذا كان ثمن التذكرة بهذا الارتفاع، فلا شك أن المعيشة على السفينة ستكون باهظة الثمن،
وأسعار المطعم ستكون مرتفعة، ولن أستطيع الشراء منه،
فالأحرى أن أعد طعامي بنفسي."
فاشترى خبزاً وجبناً ومربى وحلاوة طحينية وأشياء أخرى لا تفسد بمرور الوقت،
لتكون طعامه طيلة مدة الرحلة التي تستغرق عشرة أيام.
وفي اليوم التالي ركب السفينة وانطلقت به،
فكان يفطر من الطعام الذي أحضره، وكذلك يتغدى به، ثم يتعشى منه،
واستمر على هذا الحال يومين وثلاثة وأربعة،
وهو ينظر إلى الركاب الذين يأكلون في مطعم السفينة،
يطلبون ما لذ وطاب من الأطعمة، ويستمتعون بجلوسهم وأكلهم،
فأخذ يحزن على حاله، ويتمنى لو كان مثله،
وكان يغبطهم على ما هم فيه من نعمة، بينما هو محروم منها.
وبقي على هذه الحال طوال الأيام العشرة،
يأكل طعامه البسيط، ويحزن لما يراه من حال الآخرين،
وفي اليوم الأخير من الرحلة، خطر بباله أمر مهم،
فقال لنفسه: "إذا وصلت إلى بلدي وسألوني عن رحلتي،
وكيف كانت؟ وعن مطعم السفينة؟ وما هي الأطعمة التي تقدمها؟
وماذا عن خدماتها؟ فماذا أقول لهم؟
أأخبرهم أنني لم آكل فيها ولو مرة واحدة؟
حينها سيتهمونني بالبخل!
إذن لا بأس أن آكل آخر وجبة في المطعم،
واطلب أرخص طبق موجود."
فذهب إلى المطعم وجلس إلى المائدة، ونادى النادل وطلب منه شاورما،
فقال له النادل: "ألا تريد شيئاً آخر؟"
فأجاب: "لا"،
فقال النادل: "مقبلات؟ عصائر؟ لدينا أشياء لذيذة!"
فأصر الرجل على رفضه، مع أنه في داخله كان يتمنى أن يطلب المزيد،
ثم قال النادل:
"اليوم بمناسبة انتهاء الرحلة، لدينا أطباق خاصة لم تقدم طوال الرحلة!"
فأصر الرجل على موقفه، خوفاً من أن يكلفه ذلك ما لا تطيقه إمكانياته.
فقال له النادل أخيراً: "حسناً كما تريد!"
وأحضر له الشاورما،
وبعد قليل أعلنوا عن انتهاء الرحلة ووصول السفينة،
فنادى الرجل النادل وقال: "الحساب من فضلك"،
فتعجب النادل وقال: "أي حساب؟!"
فقال الرجل: "حساب الشاورما"،
فقال له النادل:
"يا أخي، ثمن الطعام في المطعم مشمول في سعر التذكرة،
والذين يأكلون هنا قد دفعوا ثمن تذكرة السفينة كاملة وهي ألف وخمسمائة دولار،
أما أنت فلم تكن تعلم؟!"
*الحكمة والعبرة*:
اسأل حتى تعرف،
اسأل حتى تتأكد،
اسأل لتتعلم،
اسأل وتبين حتى لا تظلم نفسك.
إن كنت من محبي القصص المفيدة،
ولا تنسَ مشاركتها مع أصدقائك.
رحم الله من قال: "من ترك السؤال عما يجهل، أقام الجهل مقام العلم".
قصة للحكمة والعبرة
👁 105 مشاهدة
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
أضف تعليقاً