في الآونة الأخيرة، شهدت المملكة المتحدة تصاعدًا ملحوظًا في الهجمات الإلكترونية التي تستهدف منشآتها الحيوية. برز على الساحة تحالف يُعرف باسم "الرابطة المقدسة" (The Holy League)، وهو تحالف تتزايد شهرته بشكل مطرد، يضم قرابة 90 مجموعة قرصنة موالية لروسيا وفلسطين، يشنون هجمات أسبوعية منظمة تستهدف الوكالات الحكومية، والمؤسسات العسكرية، ومشغلي البنية التحتية للإنترنت، بالإضافة إلى المؤسسات المالية.
فما هي الدوافع الكامنة وراء هذا التحالف؟ وما الأساليب التي يعتمد عليها؟ وكيف يمكن للمملكة المتحدة مواجهة هذه التهديدات المتصاعدة؟
نشأة وتشكيل "الرابطة المقدسة"
تشكلت "الرابطة المقدسة" في نهاية صيف عام 2024، تحت قيادة شخصية تُدعى "أبو عمر"، زعيم مجموعة تُعرف باسم "المقاومة الإسلامية الإلكترونية". يضم هذا التحالف مجموعات من روسيا، وبيلاروسيا، والمغرب، ومصر، والجزائر، وتونس، بالإضافة إلى دول أخرى في الشرق الأوسط. اجتمعت هذه المجموعات تحت راية واحدة لمعارضة القيم الغربية ودعمها لأوكرانيا وإسرائيل.
الأساليب والتقنيات المستخدمة
تعتمد "الرابطة المقدسة" بشكل أساسي على هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة (DDoS)، حيث يتم إغراق المواقع المستهدفة بكميات هائلة من حركة المرور، مما يؤدي إلى تعطيلها. كما تقوم بعض المجموعات التابعة للتحالف بتنفيذ عمليات تشويه المواقع الإلكترونية (Defacement) وسرقة البيانات الحساسة.
مفهوم تشويه المواقع (Defacement) في الأمن السيبراني
يشير مصطلح Defacement في السياق السيبراني إلى قيام المهاجم باختراق خادم موقع إلكتروني (Web Server) وتغيير محتوى صفحاته، وخاصة الصفحة الرئيسية (Homepage)، لعرض رسائل معينة قد تكون سياسية، أو دينية، أو أيديولوجية، أو حتى لمجرد السخرية أو التفاخر.
الكيفية التقنية لهجمات Defacement
استغلال الثغرات الأمنية في البرمجيات أو أنظمة إدارة المحتوى (CMS) مثل WordPress، أو Joomla، أو Drupal.
الوصول غير المصرح به إلى الخادم باستخدام كلمات مرور ضعيفة أو بيانات تسريبية.
تحميل ملفات خبيثة (Web Shells) تمكن المهاجم من تنفيذ أوامر عن بُعد.
استبدال أو تعديل ملفات HTML أو PHP الخاصة بالموقع لعرض محتوى مختلف.
تضمين رسائل مثل "اختراق بواسطة مجموعة X" أو "فلسطين حرة" أو "نحن الكتيبة" وما شابه ذلك.
أبرز الهجمات وآثارها
في مارس 2025، أعلنت المجموعة عن هجمات منسقة استهدفت مواقع الجيش البريطاني، والبحرية الملكية، ومكتب الأمن النووي، مع تحذير بأن هذه الهجمات ليست سوى البداية. كما تعرض موقع MI6 لهجمات مماثلة. وفي يناير 2025، تركزت معظم الهجمات على المواقع والخوادم البريطانية والأوكرانية، وبدرجة أقل الأمريكية. واستهدفت أحدث الهجمات خوادم المجالس المحلية والهيئات الوطنية.
الدوافع والأهداف
تهدف "الرابطة المقدسة" إلى زعزعة استقرار البنية التحتية الحيوية في الدول الغربية، وإثارة الاضطرابات السياسية والاجتماعية. تستند دوافعهم إلى معارضة القيم الغربية وتأييدًا للقضية الفلسطينية والمواقف الروسية.
الإجراءات المضادة والردود
حذر المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC) من تصاعد تهديدات هذه المجموعات، مؤكدًا على ضرورة تعزيز الدفاعات السيبرانية. وتعمل الوكالات الأمنية على مراقبة هذه التهديدات واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البنية التحتية الحيوية.
الخاتمة
تمثل هجمات "الرابطة المقدسة" تحديًا متزايدًا للأمن السيبراني في المملكة المتحدة. يتطلب التصدي لهذه التهديدات تعزيز التعاون الدولي، وتطوير استراتيجيات دفاعية متقدمة، وتوعية المؤسسات والأفراد بأهمية الأمن السيبراني. فكيف يمكن للمملكة المتحدة والمجتمع الدولي تعزيز قدراتهم لمواجهة مثل هذه التهديدات في المستقبل؟
حرب إلكترونية جديدة على الغرب.. من يقف خلف الهجمات السيبرانية ضد بريطانيا؟
👁 105 مشاهدة
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
أضف تعليقاً